القاضي عبد الجبار الهمذاني

27

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أنواع اللطف وما يتفق فيه « 1 » ويختلف ، وما يكون من فعله تعالى ، ومفارقته لما يكون من فعل غيره اعلم أن اللطف ينقسم إلى وجوه ثلاثة : أحدها ما يكون من فعله تعالى ، والثاني ما يكون من فعل المكلف الّذي اللطف له . والثالث ما يكون من غير فعل اللّه تعالى وغير فعل المكلف . فأما الّذي يكون من فعله سبحانه : فإن كان مفعولا مع تكليف الفعل الّذي هو لطف فيه ، فإنه لا يكون واجبا ولا يوصف بذلك . وما يفعله تعالى بعد حال تكليف الفعل الّذي هو لطف فيه ، فإنه واجب فعله عليه تعالى . وكذلك القول في التمكين ووجوبه ، فاعتبرهما اعتبارا واحدا . وما يضام « 2 » التكليف إذا كان مما يصح أن يتأخر ، فلو تأخر لدخل في أن يكون واجبا ؛ وما يتأخر لو فعل مع التكليف ، لخرج عن أن يكون واجبا . ومن حقه أن يكون معلوما لمن هو لطف له قبل إيجاده الفعل الّذي هو لطف له ، أو أن يكون ممكنا من أن يعلمه ، وإنما يؤتى في أن لا يعلمه من سوء اختياره . وقد حكى أبو هاشم عن أبي على رحمهما اللّه / أنه كان لا يمنع من أن اللطف ( ) « 3 » ما هذا حاله ، ويستدل على ذلك المنع الوارد بأن اللّه تعالى هو الّذي يلطف لعباده دون غيره ، وبأن الرغبة في اللطف إليه سبحانه تقع دون غيره ، فأبطل ذلك رحمه اللّه بأن العبد إذا جاز أن ينفع غيره في باب الدنيا وفي باب الدين من جهة الأمر ، فهلا جاز أن يفعل ما يكون لطفا لغيره ؟

--> ( 1 ) في الأصل : « منه » . ( 2 ) أي يجتمع معه . ( 3 ) مطموس .